السيد الخميني

105

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

مصاديقه ، ولا يستفاد منها أكبريته من الشراب حقيقة ، بل هو ادّعاء يثبت به كونه كبيرةً . لكنّ الشأن في ترجيح الاحتمال الذي يستفاد منه كونه كبيرةً من بين الاحتمالات المتقدّمة الكثيرة . إلّاأن يدّعى : أنّ الظاهر من الجملة الأولى أنّ الشراب من الكبائر بجعل ما ذكر كنايةً عنه . وظاهر الجملة الثانية بعد عدم إمكان الحمل على الحقيقة ، هو دعوى كون طبيعة الكذب بلا قيد شرّاً من الشراب . ولازم هذه الدعوى كونه كبيرةً بنفسها . ولا يلزم منه إشكال كما توهّم ، فإنّه إذا قامت القرينة على عدم إرادة الحقيقة ، لا يجوز طرح الرواية ، بل تحمل على الحقيقة الادّعائية ، ولازمها كون الكذب بنفسه وعلى نحو الإطلاق شرّاً من الشراب ادّعاءً ، ولازم ذلك كونه كبيرة على نحو الإطلاق . إلّاأن يقال : مجرّد هذا التشبيه والدعوى لا يدلّ على كونه كناية عن كونها كبيرةً ، كما ورد : « أنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » « 1 » مريداً به أنّ حبّها امّ الخطايا مع أنّه غير محرّم بلا شبهة . فيمكن أن يكون المراد بالرواية التنبيه على مفاسد الخمر والكذب ، لا بيان حرمتهما . ولا قرينة على كونه بصدد بيان الحرمة فضلًا عن كونهما كبيرةً . فدعوى كون الجملتين كناية عن حرمتهما ، أو كونهما كبيرة ، عارية

--> ( 1 ) - الخصال : 25 / 87 ؛ وسائل الشيعة 16 : 9 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 61 ، الحديث 4 .